سميرة مختار الليثي
267
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
--> الدّين وسياسة الدّنيا . وقد ذكر الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام وصفا دقيقا للإمامة بالمعنى الشّرعي نذكر بعضا منه . قال عليه السّلام : إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء . إنّ الإمامة خلافة اللّه ، وخلافة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومقام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وميراث الحسن والحسين عليهما السّلام ، إنّ الإمامة زمام الدّين ونظام المسلمين ، وصلاح الدّنيا ، وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة اسّ الإسلام النّامي وفرعه السّامي ، بالإمام تمام الصّلاة والزّكاة والصّيام والحجّ والجهاد ، وتوفير الفيء والصّدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثّغور والأطراف . الإمام يحلّ حلال اللّه ، ويحرّم حرام اللّه ، ويقيم حدود اللّه ، ويذبّ عن دين اللّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجّة البالغة . ( الكافي : 1 / 200 ) . إنّ اختيار الإمام يعود إلى اللّه وحده ، فالشيعة وأكثر المعتزلة متّفقون على وجوب الإمامة والخلافة العامّة عن طريق العقل والشّرع ، ولذا يقول النّظّام : لا إمامة إلّا بالنصّ والتّعيين ظاهرا مكشوفا ، وقد نصّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على عليّ عليه السّلام في مواضع ، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة . ( الملل والنّحل للشهرستاني : 1 / 57 مطبعة مصطفى البابي بمصر 1961 ) . ولهذا فهي رئاسة عامّة إلهية ، خلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمور الدّين والدّنيا ، وتولّي السّلطة المطلقة الّتي كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله دون استثناء . إذن الإمام هو ذلك الإنسان المعيّن من قبل اللّه تعالى لهداية النّاس ، وشرطه : أن يكون معصوما من الذنوب ، وقد نصّ على الإمام عليّ عليه السّلام من الكتاب بآيات نذكر عدّة منها : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الشّعراء : 214 . وقال تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ المائدة : 55 . قال العلّامة الحلّي في كتاب كشف المراد : والاستدلال بهذه الآية يتوقّف على مقدّمات : إحداها : إنّ لفظة « إنّما » للحصر ، ويدلّ عليه المنقول والمعقول ، أمّا المنقول فلإجماع أهل العربية عليه ، وأمّا المعقول فلأنّ لفظة « إنّ » للإثبات ، و « ما » للنفي قبل التّركيب ، فيكون كذلك بعد التّركيب عملا بالاستصحاب ، وللإجماع على هذه الدّلالة ، ولا يصحّ تواردهما على معنى واحد ، ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور والنّفي إلى المذكور للإجماع ، فبقي العكس ، وهو صرف الإثبات إلى المذكور ، والنّفي إلى غيره ، وهو معنى الحصر . -